تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٣- لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات
..........
بدخول مكة.
و قد ذكر بعض الاعلام- قدس سره الشريف- ما ملخّصه أنّ التأمل في الطائفتين من الروايات يقضى بوجوب الإحرام لدخول مكّة فقط و حمل اخبار الحرم على مريد الدخول إلى مكّة لأن جعل الحكمين معا يستلزم اللغوية لأن الحكم بوجوب الإحرام لو كان مختصّا بمن كان داخل الحرم لأمكن جعل الحكمين معا في حقّه الّا ان مقتضى بعض الروايات ثبوت هذا الحكم لعامّة المسلمين و عدم اختصاصه بطائفة دون اخرى فلا يمكن تخصيص الحكم بداخل الحرم و عليه فجعل الحكمين معا يصبح لغوا لانه لو وجب الإحرام لدخول الحرم فإنّما هو لأداء المناسك ضرورة ان مجرد الإحرام بدون الاعمال لا يحتمل وجوبه و من الواضح ان مكة المكرمة محاطة بالحرم فإذا دخل الحرم محرما لأداء المناسك فجعل وجوب الإحرام الثاني لدخول مكة لغو لا اثر له.
و يرد عليه مضافا الى عدم كون الحرم محاطا بمكة في هذه الأزمنة لأن النسبة بينهما عموم من وجه لوقوع مسجد التنعيم الذي هو ادني الحلّ في داخل مكة و قد مرّ انه ليس المراد من مكّة ما كان في زمن صدور الروايات بل يشمل الدور و الأبنية الجديدة الكثيرة الموجبة لاتّساعها جدّا بحيث يكون الفصل بين بعض محلّاتها و المسجد الحرام أزيد من فرسخين.
انّه على تقدير كون النسبة عموما مطلقا و كون الحرم محيطا بمكة تظهر ثمرة الحكمين فيمن يريد الدخول الى الحرم من دون ان يريد الدخول إلى مكّة فاللازم على تقدير التعدد لزوم الإحرام بالإضافة اليه.
و الظاهر ان منشأ الكلام المزبور تخيل ان الحكم الثابت في المقام هو الحكم الوجوبي المتعلّق بالإحرام لدخول الحرم أو مكّة كما وقع التعبير به في الكلمات و قد مرّ سابقا ان صاحب المدارك وجّهه بالوجوب المقدمي الذي لازمة الانحصار