تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - مسألة ٣- لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات
..........
الميقات اختيارا لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة و قد ادّعى الإجماع على أصل الحكم جماعة من فحول الفقهاء كالفاضلين و صاحب كشف اللثام و صاحب الجواهر و غيرهم و قد ورد فيه نصوص متعددة يأتي التعرض لها و لكن الظاهر بعد ملاحظة ما مرّ في الإحرام قبل الميقات من ان الحرمة فيه تشريعية و لا دليل على الحرمة الذاتيّة انّ هنا عنوانين:
أحدهما: الإحرام بعد الميقات و الظاهر ان الحرمة فيه أيضا تشريعية لاتحاد الدليل الوارد فيه و في الإحرام قبل الميقات مثل قوله- ع- في صحيحة الحلبي المتقدمة في المواقيت لا ينبغي لحاج و لا لمعتمر أن يحرم قبل هذه المواقيت أو بعدها فان ظاهره الإرشاد إلى البطلان و عدم المشروعية فالحرمة في كليهما تشريعية.
ثانيهما: عنوان التجاوز عن الميقات من دون إحرام لمن يريد دخول مكة قاصدا للحج أو العمرة أو غيرهما إلّا في بعض الموارد و يتحقّق افتراق هذا العنوان عن الأوّل فيما إذا لم يحرم الشخص المذكور أصلا لا من الميقات و لا ممّا بعده فإنه لا يتحقق العنوان الأول- ح- فلا موضوع للحرمة التشريعية بوجه.
و الظاهر انّ هذا العنوان الذي تعلّق النهى به كما هو مقتضى التعبير الوارد في النصوص يكون محرّما بالحرمة الذاتية لأنّه لا مجال للحمل على الحرمة التشريعية بوجه لانه لم يتحقق منه تشريع بل المتحقق انما هو ترك الإحرام من الميقات و التجاوز عنه بدونه و بعبارة أخرى إذا كان المتعلق للنهى هو عنوان العبادة كالإحرام و نحوه فالظاهر ان مرجعه إلى الإرشاد إلى البطلان و الفساد سواء كان المتعلق هو عنوان كل العبادة كصلاة الحائض أو إيقاعها مع أمر خاص كالصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه فان ظاهر النهي في مثله الإرشاد إلى الفساد مع ذلك الأمر و مرجعه إلى مانعية ذلك الأمر عن صحة العبادة أو كان المتعلق هو عنوان جزء العبادة كقراءة سورة السجدة في الصلاة و الإحرام قبل الميقات أو بعده في المقام.