تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الكلام يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في جواز الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة في مقابل عدم جواز التلبية فيه مطلقا و لا ينبغي الارتياب في ثبوت الجواز لانه يدل عليه- مضافا الى الطائفة الثانية- السيرة القطعية من المتشرعة أعم من الشيعي و غيره فانّ استمرار عملهم على التلبية من المسجد و ارتكاز الجواز عندهم غير قابل للإنكار مضافا الى إجماع الفقهاء و تسالمهم على الجواز بل لعلّه من ضروريات الفقه و الى أدلة المواقيت الدالة على توقيتها و عدم جواز التجاوز عنها بغير إحرام فلا شبهة- ح- في أصل الجواز.
المقام الثاني: في جواز التأخير عن مسجد الشجرة إلى البيداء و عدمه و في هذا المقام لا بد من علاج الطائفة الأولى الظاهرة في لزوم التأخير بينما تكون الطائفة الثانية ظاهرة في عدم اللّزوم و قد جمع بينهما بوجوه:
منها: ما قربه سيد المستمسك- قده- من حمل الطائفة الأولى على استحباب تأخير التلبية المستحبّة بعد عقد الإحرام و الإتيان بالتلبية الواجبة لا تأخير التلبية التي بها عقد الإحرام.
و يرد عليه- مضافا الى انه خلاف مبناه في ماهية الإحرام فإنها عنده كانت عبارة عن مجرد الالتزام النفساني و التعهد القلبي بالإضافة إلى ترك المحرمات المعهودة من دون ان تكون التلبية دخيلة في ماهية الإحرام بوجه و عليه فلا مانع من تأخيرها عن مسجد الشجرة و لا يلزم محذور تأخير الإحرام عن الميقات بوجه- انّ هذا الوجه لا يلائم ظاهر الروايات الدالة على المنع عن الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة و ان أصل التلبية لا بد و ان يؤتي به في غيره بل قد عرفت ان الرواية المبيّنة لعلّة تأخير النبي- ص- التلبية إلى البيداء ظاهرة في وقوع التلبية الواجبة من الناس في البيداء لأنهم لم يكونوا يعرفونها و قد عرفت انّ ظاهر روايته عدم رجوع الناس الى مسجد الشجرة للإتيان بالتلبية و عليه فلا مجال لهذا الوجه بوجه.