تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - مسألة ٧- ما ذكرنا من المواقيت هي ميقات عمرة التمتع
..........
إلى مكّة لا يجوز الإحرام من المنزل لأنه بملاحظة كون الفصل بين عرفات و مكة أربعة فراسخ يصير الفصل سبعة عشر فرسخا فيزيد على أقرب المواقيت.
كما انه لو فرض وقوع مكة بين منزله و عرفات فاللازم ان يحرم من الميقات على تقدير كون المعيار هو عرفات إذا كان الفصل بين منزله و مكة ثلاثة عشر فرسخا كما ان اللازم هو الإحرام من المنزل على تقدير كون المعيار هي مكّة فالتفاوت بين العبارتين واضح.
و الحق ان يقال انه ليس المعيار و المناط هو القرب و البعد من جهة الفصل و المسافة أصلا بل المعيار انّ في طريق مريد الحج أو العمرة إلى مكّة لا بد من ملاحظة أن منزلة هل يكون واقعا قبل الميقات أو واقعا بعده ففي الصورة الاولى لا بد و ان يحرم من الميقات و ان لا يتجاوز عنه من دون إحرام و في الصورة الثانية لا يجب عليه الرجوع الى الخلف لإدراك الميقات بل يجوز الإحرام من المنزل و هذا من دون فرق بين ان يكون الفصل بين منزله و بين مكة أقلّ من أقرب المواقيت أو أكثر فمن يكون منزله بعد الجحفة في طريق مكّة يحرم منه و ان كان الفصل بينه و بين مكة عشرين فرسخا- مثلا- مع ان أقل المواقيت ما يقرب من ستّة عشر فرسخا كما عرفت و عليه فالمناط ما ذكرنا من وقوع منزله في طريق مكّة قبل الميقات أو بعده و يدلّ عليه ان قوله: دون الوقت إلى مكّة في بعض الروايات لا دلالة له على المقايسة بين منزله و بين أقرب المواقيت و لو لم يكن واقعا في طريقه و مسيره بل مدلوله ملاحظة الميقات و ان منزلة قبله أو بعده كما ان بعض الروايات وارد فيمن كان منزله دون الجحفة أو خلفها مع انّك عرفت انّ إطلاقه يشمل ما هو أبعد من أقرب المواقيت فيستفاد منه ان الملاك ما ذكر لا القرب و البعد أصلا.
و قد ظهر مما ذكرنا انه إذا كان في طريقه ميقاتان فجواز الإحرام من المنزل ينحصر بما إذا كان خلف الميقات الثاني و لا يجوز إذا كان المنزل واقعا بين ميقاتين