تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - مسألة ٣- تثبت تلك المواقيت مع فقد العلم بالبينة الشّرعية
..........
و لكن الظاهر انه لا دليل على اعتبار مجرد، الظنّ في ذلك و استلزامه للحرج ممنوع كاقتضاء الأصل له فإن الأصل في باب الظنون التي لم يدل دليل على اعتبارها عدم الحجيّة و الظاهر عدم شمول. صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة لهذا الأمر بعد ما عرفت من ان ظاهرها حصول المعرفة التي لا تنطبق على أقل من الظن الغالب فتدبر.
و عليه فمقتضى الاحتياط اللازم الإحرام من المحلّ الواقع فيه بالنذر فإنه ان كان ميقاتا يصح الإحرام منه كما انه يصحّ نذره و لو فرض عدم صحة نذره لا يقدح في صحة الإحرام بوجه أصلا و ان لم يكن ميقاتا فسيأتي في أحكام المواقيت إن شاء اللَّه تعالى انه يصح الإحرام قبل الميقات بسبب النذر فعلى اىّ تقدير يكون الإحرام صحيحا.
و امّا الإحرام في موضع يظن أو يحتمل كونه ميقاتا احتياطا و الإحرام قبل الميقات و ان كان محرّما كالتجاوز عن الميقات من دون إحرام لمن يريد دخول مكة و الإتيان بالمناسك الّا ان الظاهر ثبوت الفرق بين الحرمتين و ان حرمة التجاوز عن الميقات حرمة ذاتية كحرمة أكثر المحرمات و حرمه الإحرام قبل الميقات حرمة تشريعية متقومة بقصد التشريع و من الواضح انها لا تكون مانعة عن الإتيان به رجاء و بعنوان الاحتياط.
بقي الكلام في قوله- قده- في الذيل فلو أراد الإحرام من المسلخ- مثلا- و يرد عليه انه لا ارتباط بينه و بين الاكتفاء بالظنّ فلا وجه لتفريعه عليه و يحتمل قويّا ان تكون «الواو» مكان «الفاء».
و كيف كان فالوجه فيه ان العقيق حيث يكون ميقاتا وسيعا اوله المسلخ و وسطه غمرة و آخره ذات عرق فلا مجال للاكتفاء بالظن بالمسلخ- مثلا- مع العلم بأنه لو سلك مقدارا آخر من الطريق يتحقق له الإحرام من الميقات قطعا و ان لم