تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - مسألة ٢- لو نذر و خالف نذره عمدا أو نسيانا و لم يحرم من ذلك المكان
..........
يقوم مقام مثل قوله تعالى لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فدعوى كون النذر مقتضيا لثبوت الملكية للَّه تعالى بالنحو المذكور مدفوعة جدّا و قد مرّ التفصيل في ذلك المبحث.
و امّا الثاني: فيرد عليه- مضافا الى انّ النذر قد يتعلق بنفس إتيان الواجب أو إتيان المستحب كصلاة الليل و لا مجال في مثله لدعوى كون النذر موجبا لخصوصية زائدة في المأمور به أصلا- انه لا شبهة في كون النذر متعلقا في المقام بغير ما هو المأمور به لأن المأمور به انّما هو الإحرام من الميقات و النذر تعلق بالإحرام من الكوفة- مثلا- كما في بعض الرّوايات فهو متعلّق بغير ما هو المأمور به.
و لأجل ذلك لا بد في المقام من ملاحظة الدليل الدال على صحة نذر الإحرام من الكوفة- مثلا- و ان مفاد الدليل المذكور هل هو مجرد المشروعية و بيان انّ النذر يجعل ما هو غير مشروع مشروعا و يوجب اتصاف الإحرام قبل الميقات بالصحة من دون ان يترتب عليه الوجوب و لزوم الوفاء به و عليه فاللازم ان يكون الناذر مخيّرا بين ان يحرم من الميقات أو من الكوفة مع انه خلاف النص و الفتوى الظاهرين في اقتضاء النذر لوجوب الوفاء مضافا الى الصحة و المشروعية، أو ان مفاد الدليل المذكور تعين الإحرام من الكوفة في صورة النذر كتعين الإحرام من الميقات في غير هذه الصورة و عليه فاللازم بطلان الإحرام من الميقات لان مرجع الدليل الى ان ميقات الناذر هو المحلّ الذي تعلق النذر بالإحرام منه فلا مساغ للإحرام من غير ذلك المحلّ فإذا خالف و لم يحرم منه عمدا يجب عليه العود مع الإمكان و لا يجزى الإحرام من الميقات بالإضافة اليه.
و لا يبعد ان يقال بان ظاهر قوله- ع- فليحرم من الكوفة هو الثاني و ليس هذا التعبير دالّا على مجرد وجوب الوفاء بالنذر و الّا كان اللازم الاقتصار عليه لما عرفت مرارا من ان تعلق النذر بشيء لا يقتضي تعلق الوجوب به بل الواجب هو عنوان