تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - مسألة ٢- يعتبر في النية تعيين المنوي من الحج و العمرة
..........
أحدهما: ان يقصد الطبيعة المطلقة من دون نظر الى التعيين أصلا و انّما يتعين فيما بعد.
ثانيهما: ان يقصد المتعين واقعا و ان كان لا يدري به فعلا كما إذا فرضنا انه عينه و كتبه في قرطاس ثم نسي ما عينه و كتبه و لم يعثر على القرطاس ثم ينوي الإحرام على النحو الذي كتبه نظير ما إذا قرء البسملة للسورة التي بعد هذه الصفحة و هو لا يعلم السورة بالفعل عند قراءة البسملة فان السّورة متعينة واقعا و ان كان هو لا يدري بالفعل عند قراءة البسملة.
و يرد عليه الفرق بين المقام و بين المثالين فإنه فيهما يكون تعين واقعي حال الإحرام لفرض كونه مضبوطا في القرطاس و كذا السورة التي تكون بعد هذه الصفحة متعينة واقعا حال قراءة البسملة و امّا في المقام فلا يكون تعيّن حال الإحرام و انّما يحصل التعين بالتعيين اللاحق غير المتحقق في حال الإحرام و بعبارة اخرى ان كان التعيين المعتبر هو التعيين حال الإحرام فهو غير متحقق في الفرضين و ان كان التعيين اللاحق مؤثرا في السابق فهو أيضا موجود فيهما فالظاهر انه لا فرق بين الصورتين.
بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين: الأوّل: انه كما لم يقم دليل على اعتبار نية الوجه في سائر العبادات كذلك لم يقم دليل عليه في المقام بل ربما يستظهر من بعض الروايات عدم الاعتبار نعم لو توقف التعيين على نية الوجه فاللازم رعايتها بلحاظه لا بلحاظ نفسها و هذا كما إذا كان عليه حج واجب و مستحب فان التعيين يتوقف على الرعاية المذكورة و امّا إذا لم يكن عليه الّا الحج المستحب فلا تلزم نية الوجه بل المعتبر التعيين من الجهات الأخرى.