تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه
..........
العدول عن ظاهر ما يدل عليه النصوص المذكورة مشكل.
هذا و امّا ما ورد في مثل العقد و الشدّ فعدّة روايات:
منها: و هي عمدتها موثقة سعيد الأعرج انه سئل أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال: لا [١].
هكذا نقلت الرواية في الوسائل و المحكي عن الفقيه الذي هو مصدرها في حاشيتها حيث انه لم يقع فيها إشارة إلى مخالفته لما فيه و لكن صاحب الجواهر- قده- رواها هكذا: عن المحرم يعقد رداءه في عنقه، مع انه نقلها قبلها بصفحتين بالمعنى و انه نهي فيها عن عقد الإزار بالعنق مع التعبير عنه بالخبر المشعر بعدم اعتباره و اضافه الى أبي سعيد الأعرج مع انه هو سعيد الأعرج و كيف كان لا مجال للإشكال في ان السؤال في الرواية انما هو عن عقد الإزار في العنق و لكنه مع ذلك ربما يقال ان المراد بالإزار هو الرداء لانه هو الذي يعقد في العنق مضافا الى إطلاقه على الثوب الثالث في كفن الميت المشتمل على جسد الميّت و الذي يغطي تمام بدنه.
و الظاهر بطلان هذا القول فإن الذي يعقد في العنق بلحاظ كونه استر للعورة و عدم المعرضية للكشف هو الإزار دون الرّداء و يؤيده ما هو المتداول في الحمامات من عقد إزار الصبيّ على عنقه لعدم تحفّظه و عدم قدرته نوعا عليه و إطلاقه على الثوب الثالث في كفن الميت انما هو باعتبار عدم ثبوت عنوان الرداء في مقابله بخلاف المقام الذي وقع فيه هذا العنوان في مقابل الرّداء.
ثمّ انّ الظاهر ان السؤال في الرواية انّما هو عن جواز عقد الإزار على العنق و مشروعيته و عليه فالجواب بقوله- ع-: لا، ظاهر في عدم الجواز و احتمال كون السؤال فيه عن وجوب العقد لمناسبة الستر الذي هو أقرب الى مقام العبادة
[١] وسائل أبواب تروك الإحرام الباب الثالث و الخمسون ح- ١.