المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧
الموضوع؛ وذلك لأنّ الحكم كما يكون متقوّماً بكلّ غلّته، كذلك يتقوّم لا محالة بما هو بعض العلّة. وهذا ظاهر.
ثمّ إنّ الثمرة المهمّة في بحثنا هذا- أعني أصالة الموضوع وعدمها- هو شأن الإطلاقات ومدى اعتبارها في متعلّقاتها بعد طروّ حالات عليها غير مترقّبة، أو زوال حالات مستقرّة عنها.
فإن كان متعلّق الحكم أصيلًا- بمعنى تقوّم الملاك بذاك العنوان المتعلّق للحكم أو بما ينطبق عليه انطباق العام على بعض مصاديقه- كان لتغيّر الحالات وطروّ اختلاف الأوصاف مدخل في زوال استمرار الحكم وقصور الإطلاق؛ وهذا بخلاف ما إذا كان الملاك ممّا يمكن قيامه بما يلازم الحكم؛ فإنّه يمكن التمسّك بالإطلاق بعد اختلاف الحالات المستقرّة، واحتمال كون الحالة المستقرّة الزائلة دخيلًا- ولو بما يلازمها- في الحكم.
فقد تحقّق بما ذكرناه بل كرّرناه أنّ الأوصاف والحالات المتصوّرة لمتعلّقات الأحكام وموضوعاتها على قسمين:
أحدهما: الحالات الثابتة والمستقرّة بحيث يمكن التعبير عن ذي الحالة بذاك الوصف وبالعكس.
وثانيهما: الحالات غير القارّة ممّا تتبادل أو هي عرضة التبادل في الموضوعات، بحيث لا يصحّ التعبير عرفاً عن الموضوع بذاك الوصف والحالة.
مثال الأوّل: الكيل والوزن في الأشياء، فإنّهما من الأوصاف القارّة؛ وقلّما يتّفق تحوّل الشيء المكيل والموزون إلى الجزاف إلّافي حالات نادرة كادت أن تلحق بالعدم؛ فالحنطة مكيل أو موزون وتحوّلها إلى الجزاف لا يكون إلّا