المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦
زالت الاستطاعة فيما لو أعدمها؛ فلا مانع من كون المكيليّة- حتّى تقدير كونها الجهة الأصليّة لحرمة الربا أو وجوب الزكاة- بحدوثها كافية في استمرار الحكم كحدوثه؛ ولكن ظهور العلّية في القضايا لا يساعد على ذلك؛ وإن كان مع القرينة نقول به؛ فكما أنّه لو قال: علّة حرمة الرِّبا في الشيء كونه مكيلًا، يستفاد منه دوران الحكم حدوثاً وبقاءً مع حدوث المكيليّة وبقائها، فكذلك إذا قال: في المكيل يحرم الربا بناءً على ظهور القضايا في عدم كون موضوعاتها مشيرة.
فمردّ بحث ظهور القضايا في أصالة الموضوع وعدمها إلى ظهورها في أمر هو كالتعليل، وعدمه؛ فهل المفهوم من قول: يحرم الربا في المكيل هو أنّه إنّما يحرم الربا في الشيء لكونه مكيلًا، أو لا ظهور في القضايا في ذلك؛ بل يجامع القضية أن تكون العلّة لحرمة الربا في الشيء المكيل هو كونه حنطة أو نحوها ممّا هو قوت العباد ففي الحقيقة إنّما يحرم الربا فيه لكونه قوتاً أو حنطة وشعيراً؟
فإن كان ظاهر القضية هو ما كان كالتعليل، دار الحكم حدوثاً وبقاءً مع الموضوع المذكور في القضيّة حدوثاً وبقاءً، وإن لم يكن للقضية ظهور في ذلك كان الحكم مطلقاً ومستمرّاً حتّى بعد زوال الوصف المذكور في النصّ موضوعاً للحكم.
ثمّ إنّ ثمرة البحث لا تنحصر فيما إذا كان المفهوم من القضايا كون الموضوع المذكور فيها تمام ما به الملاك وكلّه؛ بل تتمّ الثمرة حتّى إذا استفيد دخل الموضوع المذكور، فيما به الملاك- ولو بنحو جزء العلّة أو المقتضى أو جزئه- فإنّه على هذا التقدير يكون المتفاهم من القضيّة انتفاء الحكم بانتفاء