المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤
المذكور فيه مطلقاً بلحاظ فرض انقطاع استمرار ذاك الموضوع؛ ولا تتوقّف الدلالة على ثبوت الحكم حينئذٍ على دليل أو دلالة اخرى تتضمّن الحكم المماثل.
وإنّما قلنا: إنّه لا بأس، ولم نقل يتعيّن؛ لأنّه على تقدير إنكار ظهور القضايا في كون موضوعاتها المذكورة أصيلة ربّما تكون بعض القضايا- ولو على أساس المناسبات بين الحكم والموضوع- ظاهرة في ذلك؛ ومعه فلا يصلح مثل تلك القضيّة للدلالة على إطلاق الحكم مع انقطاع استمرار موضوعه؛ وذلك على أساس نفس النكتة التي ذكرناها في فرض الالتزام بظهور القضايا طرّاً في أصالة الموضوع المذكور فيها.
فإذا قال: في المكيل زكاة، وفهم منه أنّ الملاك قائم بالمكيليّة لا أنّ كون الشيء مكيلًا معرّف لما فيه الملاك ففي مثله لا يصلح القضيّة للدلالة على ثبوت الزكاة في ما كان مكيلًا في ظرف صدور القضيّة ثمّ انقلب إلى كونه جزافاً بعد ذلك؛ وهذا بخلاف ما إذا لم يكن للقضيّة ظهور في أصالة الموضوع- وإن لم يكن له ظهور في المشيريّة- فإنّ ما هو مكيل في ظرف النصّ مصداق له؛ ولا يتعيّن دلالة مثل هذه القضيّة على ثبوت الزكاة على أن تكون المكيليّة مستمرّة؛ لا بمعنى دخل استمرار المكيليّة في حدوث وجوب الزكاة وهذا ظاهر، ولا بمعنى دخل استمرار المكيليّة في بقاء وجوب الزكاة.
فمعنى المكيل بحسب المفهوم منطبق على الحنطة التي كانت تُكال في عصر النصّ وإن كانت تُباع جزافاً بعده، فكما أنّه إذا قال: في الحنطة زكاة وكانت الحنطة تلازم وصفاً حين النصّ ولكنّها فقدته بعده، لم يكن الحكم