المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥
قاصراً عن شمول فرض فقد الوصف، فكذلك إذا عبّر عن الحنطة بالمكيل- بناءً على عدم ظهور القضيّة في أصالة الموضوع بمعنى تضمّنها للعنوان المقوّم للملاك- فإنّه لا يشترط في صدق المشتقّ مفهوماً سوى صدقه حين الجري والإطلاق حتّى بناءً على اختصاصه بالمتلبّس؛ ولا يشترط بقاء المبدأ بعده؛ ويكون بقاء المبدأ وعدمه من قبيل الحالات التي ينفى دخلها في الحكم إطلاق دليل الحكم، ولا يكون الموضوع سوى الذات التي حدث فيها المبدأ؛ وببقاء الذات يستمرّ الحكم وإن زال وصفها؛ فكما أنّ عنوان الحنطة لابدّ من صدقها حين الجري لا بعده، فكذلك عنوان المكيل إنّما يتقوّم صدقه بتحقّق المبدأ حين الجري لا بعده؛ فمعنى المكيل ما هو مكيل حين الإطلاق وحين صدور القضيّة؛
ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال: ما هو مكيل الآن يحرم الربا فيه حتّى بعد خروجه عن المكيليّة؛ فإذا لم يكن معنى المكيل بحسب الإطلاق إلّاهذا رجع معنى قضيّة: المكيل يحرم الربا فيه، إلى القضيّة المتقدِّمة. هذا إذا لم نستظهر- عموماً أو خصوصاً ولو على أساس مناسبة حكم وموضوع- أنّ الموضوع المذكور في القضيّة أصيل.
وأمثا إذا كان ظاهر القضيّة هو أصالة الموضوع- بمعنى الدلالة على المقوّم للملاك، لا أنّ الموضوع هو الملاك- فإنّ مردّ القضيّة المتقدّمة إلى أنّ الزكاة إنّما تجب في الشيء لعلّة كونه مكيلًا؛ والمتفاهم من هذا هو عدم استمرار الحكم بالخروج عن المكيليّة.
نعم، لا نأبى أن يكون الشيء بحدوثه أحياناً علّة لحدوث الحكم ولاستمراره؛ مثلًا من حدثت له استطاعة الحجّ وجب عليه الحجّ حتّى لو