المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠
موظّفاً ببيان الموضوع الأصيل الذي يتقوّم به الملاك؛ وإنّما على الشارع أن يتوصّل إلى غرضه ولو ببيان الملازمات لما فيه الغرض.
كما أنّه لا ينبغي أن يتوهّم استلزام دعوى إجمال النصّ في قبال دعوى أصالة الموضوع لإجمال النصوص بمطلق اختلال الأوصاف المعاصرة للنص أو تغيّرها.
وتوضيح ذلك إنّه: مثلًا إذا قيل: «في المكيل يحرم الرِّبا» قد يكون الوصف المختلّ هو عنوان المكيليّة، فيتحوّل المكيل جزافاً، فهذا هو الذي ذكرنا إجمال النص عن الدلالة على حكمه بقاءً.
وقد يكون الوصف المختلّ شيء سوى العنوان الوارد في النصّ، فيكون المكيل باقياً على وصف الكيل- كالحدوث- إلّاأنّه كان المكيل رخيصاً مثلًا فصار غالياً أو بالعكس أو كان المكيل عزيز الوجود فصار وافراً أو بالعكس وما شاكل ذلك، ففي كلّ هذه الأوصاف لا يختلف الحكم، ويكون الدليل بلحاظ هذه الحالات مطلقاً لا يطرأ عليه باختلاف هذه الأوصاف شيء من الإجمال.
والسرّ في الفرق بين القسمين هو أنّه: حيث يمكن أن يكون مثل عنوان المكيل مشيراً إلى واقع الحنطة وإن لم يكن باقياً على وصف الكيل كما يمكن أن يكون وصف الكيل مقوّماً لحكمه، فلذا يكون العنوان مجملًا على تقدير تغيّر الوصف؛ وأمّا سائر الأوصاف من الغلاء والرخص وعزّة الوجود وغيرها ونحوهما من الوصف المقارن له عند صدور النصّ- سوى كونه حنطة- فلا يكون وصف الكيل مشيراً إليها عرفاً، فلذا يكون العنوان مطلقاً بلحاظ اختلاف الأوصاف- لا مجملًا-.