المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦
فإذا قيل: يؤكل من الطير ما له دفيف، فهل يجوز حمل ما له دفيف على كونه مشيراً إلى ما له قانصة مثلًا، مع أنّ ما له دفيف أعمّ من ذلك أو أخصّ أو أنّ النسبة بين العنوانين العموم والخصوص من وجه؟
هذا الذي يقال إنّه خلاف الأصل؛ فإنّ الأصل هو الاقتصار على ما هو مورد النصّ وعدم التعدّي إلى ما لا يدف؛ وإن كان له قانصة.
كما أنّ الأصل الأخذ بإطلاق ما له دفيف وعدم تخصيصه بقيد وإن كان هو قيد القانصة.
ومردّ هذا الأصل إلى: عدم جواز إلغاء الخصوصيّة؛ لكونه قياساً أو تخميناً؛ وإلى أصالة الإطلاق؛ وليس أصالة عدم كون القضيّة مشيرة معناها شيء سوى هذين الأصلين.
ولكن ما هو محلّ بحثنا هو أنّه: بعدما تحقّق بأصالة الإطلاق وعدم جواز القياس أنّ الموضوع المذكور في القضيّة بحسب الانطباق هو ما له دفيف، فهل ظاهر الدليل أنّ علّة حلّ أكل الطير والجهة التي بها يقوم ملاك الحلّية هو أنّ الطير يدفّ؛ أو أنّ الظهور لا يصادم كون علّة الحلّ ما هو ملازم للدفيف؛ ككونه حماماً أو عصفوراً أو نحوهما، وهذه العناوين تلازم الدفّ في الطيران.
وثمرة البحث: أنّ الطير إذا كان يدف زماناً حلّ، حتّى إذا عجز عن الطيران أو صار بحيث إذا طار لا يدفّ.
ومن هنا اتّضح أنّ ملاك المسألتين مختلف؛ فإنّ ملاك أصالة الإطلاق وعدم جواز إلغاء الخصوصيّة هو لزوم التحفّظ على العنوان الوارد في النصّ ولو مع تقوّم الغرض بما يلازم العنوان، فلا ملازمة ين مسألتي أصالة