المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩
الإجارة عن الابن، ففي حكم الإجارتين والعملين بحثٌ وتفصيل.
وينبغي قبل التعرّض لحكم المسألة بيان مسألة هي كالمبنى للمسألة التي عنونّاها وهي حكم الإتيان بالعمل متعدّداً فيما يجوز الاكتفاء بعمل واحد منه، وما تقتضيه القاعدة في ذلك؛ كما لو أتى المكلّف بالكفّارة متعدّداً، وأيضاً نيابة شخصين عن الميّت في الصلاة والصوم وغيرهما.
ومنه الإتيان بحجّ متعدّد عن الميّت أو الحيّ فهل يقع المتعدّد مصداقاً للواجب أو لا؟
فنقول بعد التوكّل على اللَّه: إنّ المصداق المتعدّد قد يكون طوليّاً كالحجّ بعد الحجّ فلا إشكال في ذلك من حيث صدق الطبيعة المأمور بها على أوّل فرد فيسقط الأمر بامتثاله قهراً ولا يبقى بعد ذلك محلّ للامتثال ثانياً؛ لكون انطباق المأمور به على أوّل مصداق له قهريّاً وكون سقوط الأمر بتبع ذلك أيضاً عقليّاً لا مجال لغيره.
وأمّا إذا كان المصداق المتعدّد في عرض واحد فحيث إنّ إطلاق الأمر لا يقتضي تقيّده بواحد أو غيره، بل مقتضاه كون المطلوب هو الطبيعة غير المقيّدة بقيد حتّى قيد الوحدة والتعدّد كان مجموع المتعدّد مصداقاً للمأمور به.
فلو كان العمل المتعدّد الواقع في عرض واحد دفعيّاً كالصدقة فالكلام فيه ظاهر.
وإنّما الكلام فيما كان العمل المتعدّد الواقع في عرض واحد تدريجيّاً كالمركّبات الاعتباريّة مثل الصلاة والصوم ومنه الحجّ، فهل العبرة في وقوع المتعدّد في عرض واحد مصداقاً للواجب بالشروع فيه، أو أنّ العبرة بآخر