المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧
ونحوه، ولكن هذا بعيد؛ فإنّ مثل الشيخ الكبير ونحوه أيضاً إنّما يقدّم للفرار عن الزحام بمثل يوم ونحوه؛ فإنّ محذور الزحام يتفادى بمثله
هذا مع أنّ مورد الرواية هو حكم الخروج إلى منى لمناسك الحجّ لا حكم تقديم الإحرام مجرّداً عن الخروج، نعم رخّص في الإحرام أيضاً قبل الخروج لا محالة لمن يريد الخروج؛ أمّا غيره ممّن يبقى بمكّة ولا يريد الخروج فعلًا إلى منى فلا دلالة في الخبر على جواز الإحرام له.
وقد ورد في عدّة نصوص تحديد الخروج إلى منى بيوم التروية، والنهي عن الخروج قبل الزوال [١]. ولا يرفع اليد عنها إلّابمقدار المخصّص.
إلّا أن يقال: حيث إنّ في الإحرام كلفة ومشقّة فلا دلالة في الأمر بتأخيره في تعيّنه؛ فإنّه من قبيل الأمر في مقام توهّم الخطر، فلا ينافي جواز الإحرام قبله؛ ويكفي لجوازه الأصل بعد عدم الدليل على الخلاف.
وأمّا حجّ الافراد فيستفاد من بعض النصوص أنّ المجاور بمكّة يهلّ بالحجّ في ذي الحجّة لا قبله. نعم غير المجاور يتلبّس بالإحرام في مطلق شهور الحجّ [٢]. وفي بعضها أنّ الصرورة يخرج للإحرام بعد مضيّ يوم من ذي الحجّة وغيره بعد مضيّ خمسة أيّام.
صدق الوطن على الإقامة في مكان لسنة أو سنتين وعدمه
فرع: ربما يظهر من نصوص مجاور مكّة والمقيم بها منقطعاً كسنة وسنتين تحوّل المقيم منقطعاً بمكان عن حكم المسافر إلى حكم الحاضر، فيكون محلّ
[١] المصدر السابق: الباب ١.
[٢] جامع الأحاديث ١٠: ٥١٠، الباب ١٠ من المواقيت، الحديث ٦.