المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤
السابع: قد ورد في بعض روايات بيان مناسك الحجّ ما يؤكّد الترتيب؛ ففي رواية عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- بعد بيان قبول قربان آدم: «... وقبِل قربانك، فاحلق رأسك تواضعاً للَّهعزّ وجلّ إذ قبل قربانك» الحديث [١].
الثامن: موثّق عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق؟ قال: «إن كان قد حجّ قبلها فليجزّ شعره؛ وإن كان لم يحجّ فلابدّ له من الحلق» قال: وسألته عن رجل حلق قبل أن يذبح؟
قال: «يذبح ويعيد الموسى، لأنّ اللَّه تعالى يقول: «وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُو»» [٢].
ودلالة هذه الرواية على اشتراط الترتيب واضحة؛ وقد أمر فيها بإعادة الموسى وعدم إجزاء الحلق الأوّل.
ومن الغريب الاستدلال بهذه الرواية على صحّة الحلق قبل الذبح، وكون وجوب الترتيب تكليفاً محضاً وإلّا لأمر بالتقصير مكان إعادة الموسى؛ بناءً على التخيير في الصرورة بين الحلق والتقصير، بعد عدم كون إعادة الموسى مصداقاً لشيءٍ منهما، ولو كان الحلق متعيّناً لأمر بالصبر مدّة ينبت معها الشعر بمقدار يحقّق صدق الحلق كاسبوع ونحوه.
ويرد عليه: إنّه من قبيل تحميل القواعد على المعصوم؛ فإنّه إذا لم يكن إمرار الموسى على مَن لا شعر له مصداقاً للواجب الثابت بالمطلقات، فهل
[١] الوسائل ٨: ١٦٢، أقسام الحج، الحديث ٢١.
[٢] الوسائل ١٠: ١٨٦ و ١٤١، الباب ٧ من أبواب الحلق، الحديث ٤؛ والباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٨.