المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
وفرّق لحمه في الحلّ هل يجزئه أم لا؟ الجواب: لا يجزئه؛ ذلك لأنّه إذا نحره في الحرم وفرّق اللحم في الحرم فلا خلاف في إجزائه؛ الخ [١].
أقول: هذه العبارة تشبه ما ذهب إليه الشافعي حسبما حكاه الشيخ في الخلاف؛ وستأتي- قريباً- عبارة الخلاف راجعها. ومورد كلام ابن البرّاج هو هدي الحجّ كما ينادي بذلك استدلاله في بعض فروض المسألة بآية: «ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [٢].
وقد تقدّم أنّ المعروف بين العامّة عدم اشتراط الذبح بمنى.
قال الشيخ في الخلاف: محلّ النحر للحاجّ منى؛ وللمعتمر مكّة؛ فإن خالف لا يجزئه؛ وبه قال مالك.
وقال الشافعي: السنّة ما قلناه؛ وإن خالف أجزأه.
دليلنا: أنّ ما ذكرناه مجزئ بلا خلاف؛ وما ذكروه ليس على إجزائه دليل؛ وذمّته مرتهنة فلا تبرأ إلّابدليل [٣].
وقال في موضع آخر من الخلاف: الدماء المتعلّقة بالإحرام كدم التمتّع والقران وجزاء الصيد ... إن لم يحصر فعندنا ما يجب بإحرام الحجّ- على اختلاف أنواعه- لا يجوز ذبحه إلّابمنى؛ وما يجب بإحرام العمرة المفردة لا يجوز ذبحه إلّابمكّة قبالة الكعبة بالحزورة.
وقال الشافعي: فيه ثلاث مسائل: إن نحر في الحرم وفرّق اللحم في الحرم
[١] المصدر السابق: ٢٦٠.
[٢] الحج: ٣٣.
[٣] المصدر السابق ٣٠: ١٥٧.