المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
القطع بطلوع الفجر من الصوم الصحيح؛ وإن جاز الاكتفاء به في مقام الامتثال، بعد حجّية استصحاب الليل؛ ومعه فيشك في كون الأكل بعد هذا الإمساك مصداقاً لإفطار الصوم الموجب للكفّارة. وإن كان لا يجوز لكونه موجباً لإحراز المخالفة والقطع بترك الواجب؛ وكذا لو صام مبنياً على أصل البراءة غير ناوٍ للاجتناب ولا مجتنباً عن بعض ما يشكّ في وجوب الاجتناب عنه، وفرض عدم إطلاق نافٍ لوجوب الإمساك عمّا عدا الأُمور القطعيّة؛ فإنّه لا يحرز كون أكله أثناء صومه ذاك إفطاراً موجباً للكفّارة.
وقد ذكر هذا الإشكال صاحب الجواهر قدس سره في بعض تطبيقاته في الحج.
ويمكن الإجابة عند بوجوه بعضها راجع إلى الكبرى وبعضها صغروي:
الوجه الأول: إنّ هذا الإشكال بعد فرض اعتبار الاستصحاب مبني على حجيته في الشبهات في الأحكام الكلية الإلهية، وهو واضح، فمن لا يرى اعتبار الاستصحاب في ذلك لا يمكنه الالتزام به.
الوجه الثاني: ما يظهر من كلمات سيدنا الأستاذ في الشبهات المفهوميّة، من أنّ الآثار إذا كانت مترتبة على العناوين فمع الشكّ في بقائها لا يمكن الحكم باستمرار الآثار على أساس الاستصحاب؛ لرجوعه إلى الشبهة الموضوعية لدليل الاستصحاب.
توضيح ذلك:
أنّ المحكوم بتروك الإحرام هو المحرم، فإذا شك في استمرار الإحرام كان الحكم باستمرار تلك الأحكام من الشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب؛ لعدم العلم بتحقق الإحرام؛ وهذا نظير الشكّ في وجوب الإمساك بعد