المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩
الفعلي ليس ما بين الصفا والمروة؛ بل بمعنى أنّ المكان الذي كان يقع السعى فيه قديماً قد يختلف عن مكان السعى الفعلي؛ فإنّ المكان الفعلي هو أقصر الطرق بين الصفا والمروة؛ ولا محالة كان الطريق القديم أطول، وهو لا يكون إلّا مع انحراف في بعض المسعى عن الاستقامة، فلاحظ وتأمّل جيّداً.
ثمّ إنّ المعروف بين الفقهاء اشتراط السعي بكونه في الطريق المعهود والمتعارف؛ وقد يقال: إن مقتضاه عدم جواز الانحراف عن الخط المستقيم.
ويردّه أن مقصودهم (قدست أسرارهم) هو الاحتراز عمّا نصوا عليه من الانحراف بمثل استطراق سوق الليل والمسجد الحرام وما شاكل ذلك مما لا يعدّ طريقاً عرفياً للسعي بين الشعيرتين؛ لا الاحتراز عن الخط المنكسر والتقييد بالخط المستقيم.
قال النراقي في واجبات السعي التي ذكر أنّها ستّة: الخامس: الذهاب من كلّ من الصفا والمروة إلى الآخر بالطريق المعهود؛ بغير خلاف كما صرّح في شرح المفاتيح؛ فلو اقتحم المسجد ثم خرج من باب آخر أو سلك سوق الليل لم يصحّ سعيه؛ لأنّه المعهود من الشارع؛ ولووجوب حمل الألفاظ على المعاني المتعارفة؛ وهذا المعنى هو المفهوم عرفاً من السعي بين الصفا والمروة.
السادس: استقبال المطلوب بوجهه بغير خلاف أيضاً كما في الكتاب المذكور؛ فيستقبل المروة عند الذهاب إليه من الصفا والصفا عند الذهاب إليه من المروة؛ فلو مشى عرضاً أو قهقرى لم يصحّ- (لما تقدّم ط)- في سابقه بعينه؛ بل يظهر منه وجوب المشي بالطريق المتعارف راجلًا أو راكباً؛ فلو تدحرج إلى المطلوب لم يصح. بل الظاهر الإشكال فيما لو سعى بينهما بالمشي