المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥
الدوراني، وإلّا فيكون السلوك بين المبدأ والمقصد بغير طريقه. والمنصرف من دليل السعي وغيره أن يكون السلوك بما يعدّ طريقاً لما بين المبدأ والمقصد أو هو الذي يعبّر عنه بالطريق المتعارف؛ لا ما لا يعدّ طريقاً لذاك المقصد كالحجّ الدوراني.
والناتج مما بينّاه هو:
أوّلًا: صدق السعي بين الشعيرتين مع السير في خط منكسر أو محدّب يتحدّد بالشعيرتين حتّى اختياراً مع التمكن من السير مستقيماً. نعم يشترط أن لا يكون الانحراف عن الطريق المستقيم فاحشاً وبعيداً بما يمنع من صدق الطريق العرفي- ولو البعيد- لما بين الشعيرتين.
وما في بعض كلماتهم من لزوم كون السلوك من الطريق المعهود لا يريدون به الطريق المستقيم؛ وعلى تقديره فما ذكر في دليله لا يلتزمون بلوازمه في مشابهاته في الفقه؛ وقد صرّح بالموافقة على ما ذكرناه بعض مشايخنا دام بقاه وغيره كما سبق.
وثانياً: لو فرض المنع من صدق السير بين المشعرين مع عدم استقامة خط السير في فرض الاختيار ولكنه لا شك في صدقه مع وجود مانع من المشي على خط مستقيم، ولو كان المانع هو الزحام أو المحكومة لمصالح، مادام أنّ المبدأ والمختم في كلّ شوط هما الشعيرتان.
ويؤيّد ما ذكرنا ما رواه ابن الوليد الأرزقي عن جدّه عن مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: قال عطاء: من طاف بين الصفا والمروة راكباً فليجعل المروة البيضاء في ظهره ويستقبل البيت وليدع الطريق- طريق المروة-