المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - الاستدلال للتقديم بالنصوص الخاصّة
ذلك أنّ المفهوم يقتضي انتفاء نفس الحكم المذكور في المنطوق.
وبما ذكر اتّضح أنّ ما تضمّن الأمر بالتقديم في ذوي الأعذار- كرواية صفوان وإسحاق- وإن لم يظهر منه الوجوب لكونه أمراً في مقام توهّم الحظر ولكنّه يحتمل الوجوب، ويكون المفهوم عدم ثبوت ما يحتمل الوجوب للمختار؛ فلا ينافي جواز التقديم بالمعنى الأخصّ؛ كما أنّه لو كان مدلوله وجوب التقديم لذوي الأعذار فهل يحتمل اقتضاؤه لعدم جواز التقديم للمختار؛ بعدما كان المفهوم مقتضياً لانتفاء الحكم لا غيره.
ورابعاً: لو سلّمنا دلالة المفهوم في نصوص ترخيص التقديم لذوي الأعذار على ثبوت البأس في التقديم لغيرهم، فغاية دلالة ذلك على المنع من التقديم إنّما هي بالظهور؛ لظهور البأس في المنع وليس نصّاً فيه؛ فلذا لابدّ من حمله على الكراهة حيث يقوم دليل على جواز التقديم بالنصوصيّة.
وهذا جمع حكمي؛ بعد فرض عدم إمكان الجمع الموضوعي؛ لعدم كون النسبة بين الموضوعين العموم والخصوص.
إن قلت: إنّ النسبة بين نفي البأس وثبوت البأس هي التعارض بما لا يقبل الجمع بحمل الأوّل على الترخيص والثاني على الكراهة؛ مثل: يجوز ولا يجوز.
قلت: أوّلًا: إنّ لسان دليل جواز التقديم- ولو في بعض نصوصه- ليس هو نفي البأس ليستحكم التعارض بينه وبين دليل ثبوت البأس؛ بل هو الجواز وأنّ التقديم والتأخير سيّان في الجواز على ما تقدّم.