المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
وإن كان الحجر الأسود أعظم حرمة من المقام [١].
ومن الغريب أنّ الكردي بعدما انتهى من البحث وولج في بحث آخر من شؤون المقام، رجع مرّة إلى الاخرى إلى ما فرغ عنه، لمّا لم يرقه نتيجة بحثه الأوّل وما انتهى إليه من النظر فقال: التحقيق التامّ عن موضع المقام: لقد تقدّم من الكلام ما فيه الكفاية عن مقام خليل اللَّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، غير أنّ اللَّه سبحانه وتعالى فتح علينا فهم مسألة دقيقة عنه وهي:
أنّ المشهور لدى المؤرِّخين وجميع الناس أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضى الله عنه هو الذي وضع المقام في هذا المحلّ الآن الذي هو أمام باب الكعبة بجوار بئر زمزم؛ وذلك عندما ذهب سيل امّ نهشل بالمقام. وهذا كلامٌ صحيح لا شكّ فيه؛
غير أنّ عمر رضى الله عنه ما وضع المقام إلّافي نفس المحلّ الذي كان فيه قبل أن يذهب به سيل امّ نهشل؛ أي وضعه في الموضع الذي كان المقام فيه في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وفي عهد خليفته أبي بكر رضى الله عنه بدليل ما رواه الإمام الأزرقي [٢].
وقال بعيد ذلك وكأنّه بنفسه غير راض بما قال: بقيت علينا مسألة دقيقة يجب أن نعرفها بصورة واضحة، وهذه المسألة تشتمل على ثلاث أحوال:
الحالة الاولى: أين كان المقام في عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟
الحالة الثانية: أين كان المقام في الجاهليّة؟
الحالة الثالثة: أين كان المقام في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟
[١] التاريخ القويم ٣: ٣١٥- ٣١٧.
[٢] التاريخ القويم ٣: ٣٤٥.