المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - مذهب أهل السنّة في حدّ المطاف
على ما إذا فعل ذلك لا على الابتداء وإن كان ظاهر كلامه. وانظر كيف شهر المصنّف عدم الإجزاء في زمزم وشبهه والخلاف فيه على ما نقل ابن شاس وغيره من المتأخّرين، ولكون ابن القاسم وأشهب لم يتكلّما على زمزم خرجه اللخمي على قولهما في السقائف، انتهى كلام التوضيح.
قلت: ما قاله اللخمي وخرجه على قول ابن القاسم وأشبه وقال به غير واحد من أئمّة المذهب المتأخّرين كابن بشير وابن شاس وتبعهم عليه ابن الحاجب من أنّ حكم زمزم حكم السقائف هو الظاهر؛ واللَّه أعلم. وقوله في التوضيح: ويحمل قوله على الأشهر على ما إذا فعل ذلك لا على الابتداء، أشار به لقول ابن عبد السلام في شرحه لهذا المحلّ. ظاهر كلام المؤلّف يعني- ابن الحاجب- أنّ في جواز الطواف من وراء زمزم قولين مشهورين، وأشهرهما عدم الجواز إلّامن عذر. والذي حكاه غيره وهو أقرب إلى التحقيق أنّ القولين إنّما هما بعد الوقوع. فقال ابن القاسم: يجزئ مع العذر.
وقال أشهب: لا يجزئ، انتهى.
الثاني: فهم من احتجاج سند بجواز الطواف من وراء زمزم لكونها في جهة واحدة كالمقام أنّ الطواف من خلف المقام لا يؤثّر؛ وهو ظاهر، وكذلك- واللَّه أعلم- الطواف من خلف الأساطين التي في ناحية الطواف لا يؤثّر فيما يظهر؛ واللَّه أعلم.
الثالث: تقدّم في كلام التوضيح في شبه زمزم أنّه كقبّة الشراب؛ واللَّه أعلم [١].
[١] مواهب الجليل ٤: ١١٢- ١١٤.