كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠
ايضا توسعة، فقد ترى ان المكلف يأتي بعمل غير واجب لولا تقيده بقيد ولا يأتي به إذا كان متقيدا به. فهذه زيارة الحسين عليه آلاف التحية والثناء يأتي بها المكف غير مرة في كل يوم إذا لم يكن مقيدة بالاغتسال في اوقات الزيارة وايامها - للازدحام -، ولا يأتي بها كذلك إذا كانت مقيدة به، وعلى الجملة ان التقييد تضييق على المكلف، وفي رفعة امتنان مطلقا سواء أكان المقيد من الامور الالزامية أو غيرها. وأما المناقشة في جريان البراءة في المقام بان نفي الجزئية أو المانعية غير مثبت للامر بالركعة الواحدة أو الزائدة على الركعتين فلا يقتضي مشروعيتهما في الشريعة المقدسة، فان العبادات توقيفية وتحتاج مشروعيتها إلى دليل أللهم إلا على القول بالاصل المثبت. فهي ايضا واهية وذلك، لان مفروض كلامنا هو العلم الوجداني بتعلق الامر بالطبيعي لا محالة، وانما نشك في انه هل على سبيل الاطلاق أو التقييد، فإذا رفعنا احتمال التقييد - رفعا ظاهريا - فبضم الوجدان إلى الاصل نثبت أن الطبيعي مأمور به مطلقا وغير مقيد بما يحتمل التقييد به، أما كون الطبيعي مأمورا به فبالوجدان. واما عدم كونه مقيدا فبالاصل وبذلك تثبت مشروعية النافلة الزائدة على الركعتين أو الاقل منهما هذا. على أن هذه المناقشة لا اختصاص لها بالمقام، لانها - بعينها - واردة على جريان البراءة عند دوران الامر بين الاقل والاكثر في الواجبات، لان البراءة عن الاكثر لا تثبت الامر بالاقل إذا لا امتياز للمستحبات عن الواجبات - من تلك الناحية - ولا موجب لتخصيص المستحبات بهذه المناقشة دون الواجبات، والجواب عنها هو الجواب في كلا المقامين.