كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١
صلاة الاوابين أخرت ذراعا. فلو دار الامر بين الاتيان بصلاة الظهر أول الوقت، والتطوع بغير النوافل المرتبة كان البدء بصلاة الظهر هو الافضل لانه لا يمنع المكلف عنها الا سبحته كما في بعض الروايات (* ١). وبهذه الصحيحة والموثقة المتقدمة لابد ان يحمل الامر في قوله (ع) وإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة (* ٢) أو النهي عن التطوع في وقت الفريضة كما في الاخبار المتقدمة على ما أشرنا إليه من الارشاد إلى أن البدء بالفريضة ذو فضل ورجحان أو على ان التنفل مفوت للفضل الموجود في الفريضة، وان النهي عن التنفل عرضي وانما نشأ عن الاهتمام بفضيلة أول الوقت لصراحتها في مشروعية التنفل بعد دخول وقت الصلاة. ولكن صاحب الحدائق " قده " لم يرتض بما ذكرناه وفسر الفضل بما يرجع إلى المشروعية وقال: ان النافلة هنا لا فضل فيها لخروج وقتها ومتى كانت لافضل فيها فلا يشرع الاتيان بها لانها عبادة، فإذا انتفى الفضل فيها دل على عدم صحتها، وعليه فقوله (ع) ان الفضل ان تبدأ. يرجع إلى أن الفريضة في اول الوقت لها فضل فهي مشروعة، والنافلة لا فضل لها فلا تكون مشروعة. وهذا منه " قده " غريب ويأباه تضلعه في الاحاديث واستطلاعه على اللغة العربية، حيث أن الفضل - لغة - بمعنى الزيادة، ومعنى ذلك ان كلا من الفريضة والنافلة يشتركان في الجواز والمشروعية غير أن الفريضة تزيد على النافلة بكثرة الفضيلة والثواب، لا أن احداهما واجدة للمشروعية والاخرى (* ١) راجع ب ٥ من ابواب المواقيت من الوسائل. (* ٢) راجع ب ٨ من ابواب المواقيت من الوسائل.