كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧
فان أرادوا من الوقت الاختصاصي هذا الذي أشرنا إليه من اعتبار كون العصر مترتبة على صلاة الظهر بحيث لو أتى بها قبلها متعمدا بطلت فهو أمر صحيح ويدل عليه ما تقدم من الاخبار المشتملة على قوله (ع) الا ان هذه قبل هذه (* ١) وغيرها من الروايات الدالة على لزوم كون العصر مترتبة على صلاة الظهر (* ٢) وان ارادوا بذلك ان لكل من الصلاتين وقتا اختصاصيا لا يصلح إلا لها ولا يصح الاتيان فيه بغيرها ولو في غير حال التعمد بحيث لو أتى بالعصر أول الزوال - مثلا - نسيانا أو اشتباها بطلت فكأنه أتى بها قبل الزوال فهو مما لم تقم عليه دليل. بل الاخبار الكثيرة المتقدمة الناطقة بانه إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان، أو وقت الصلاتين أو الظهر والعصر جميعا. ثم انت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (* ٣) قد دلتنا على ان ما بين المبدء والمنتهى وقت اشتراكي للصلاتين ولا اختصاص لهما بوقت دون وقت. وقد نسب هذا القول إلى الصدوق وانه ذهب إلى ان الوقت من مبدئه إلى منتهاه مشترك فيه بين الصلاتين الا ان هذه قبل هذه، بمعنى ان كل جزء من الوقت صالح لكل من الفريضتين مع الالتزام بينهما بالترتيب، وتبعه عليه جماعة. وذكر صاحب المدارك عند الاستدلال على القول بالاختصاص: انه لا معنى لوقت الفريضة الا ما جاز ايقاعها فيه ولو على بعض الوجوه - كالنسيان والغفلة وما شابههما - ولا ريب في ان ايقاع العصر عند الزوال على سبيل العمد ممتنع، لما دل على اعتبار الترتيب بينهما كما مر (* ١) و (* ٣) راجع ب ٤ من ابواب المواقيت من الوسائل. (* ٢) راجع ب ٦٣ من ابواب المواقيت من الوسائل.