كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤
كل آن من الانات المتخللة بين دلوك الشمس ومنتصف الليل صالح للاتيان فيه بشئ من الصلوات الاربع، ودلتنا الاخبار المعتبرة على أن وقتي الظهرين قبل المغرب، ووقتي العشاءين بعد المغرب: فان بنينا على أن المغرب عبارة عن تجاوز الحمرة عن قمة الرأس لم يجز الاتيان بالعشاءين بعد استتار القرص وقبل تجاوز الحمرة، كما لا يجوز الاتيان بالظهرين حينئذ بلا كلام، ومعنى ذلك أن هذا المقدار من الوقت اعني ما بين سقوط القرص وذهاب الحمرة ليس بصالح لشئ من الصلوات الاربع - نظير ما بين طلوع الشمس والزوال لعدم كونه وقتا لشئ من الفرائض - وهذا خلاف ما نطقت به الآية المباركة. على أن الظاهر عدم الخلاف في أن اول وقت المغرب هو آخر وقتي الظهرين بل هو المصرح به في كلام غير واحد - على ما ببالى - ولازم ذلك جواز تأخير الظهرين إلى ذهاب الحمرة وما بعد سقوط القرص وهذا مما لا يمكن الالتزام به وكيف يمكن حينئذ التعبير عنهما وتوصيفهما بالظهرين كيف ولا معنى لكون الصلاة صلاة ظهر أو عصر مع دخول الليل لدى العرف وغيبوبة الشمس واستتارها كما هو مفروض الكلام. نعم حكى سيدنا الاستاذ - ادام الله اظلاله - انه قد شاهد من حملة العلم من كان يؤخرهما إلى ما بعد سقوط القرص اعتمادا في ذلك على القول الاشهر وفتواهم بان المغرب هو ذهاب الحمرة وتجاوزها عن قمة الرأس إذا فجعل المغرب تجاوز الحمرة عن قمة الرأس ليس من الاحتياط في شئ بل هو على خلاف الاحتياط لاستلزامه جواز تأخير الظهرين إلى ما بعد سقوط القرص. نعم لا اشكال في أن الاتيان بالمغرب بعد تجاوز الحمرة احتياط من حيث العمل كما أن تقديم الظهرين عن استتار القرص