كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
صلاة الجمعة تعيينا. بل الامر كذلك حتى لو انكرنا تواترها لكفاية ما فيها من الاخبار الصحيحة والموثقة فلا مجال للتشكيك فيها بحسب السند. واليك نبذة من الاخبار: (منها) صحيحة زرارة عن أبي جعفر ع قال: إنما فرض الله عزوجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله عزو جل في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والاعمى، ومن كان على رأس فرسخين (* ١). ولا كلام في سندها واما دلالتها على وجوب الجمعة تعيينا فقد نوقش فيها بانها ناظرة إلى بيان الصلوات الواجبة من الجمعة إلى الجمعة، وان عددها يبلغ خمسا وثلاثين صلاة، ولم ترد لبيان الشروط وسائر الكيفيات المعتبرة فيها، ولا نظر لها إلى انها واجبة في اي عصر؟ وانها مشروطة بوجود الامام، أو المنصوب الخاص من قبله؟ وأن الامام تعتبر فيه العدالة؟ وأن عددهم لابد أن يكون خمسة أو سبعة فما فوق؟ أو غير ذلك من القيود والشروط، ومعه لا يمكننا التمسك باطلاقها، لاثبات وجوب صلاة الجمعة مطلقا حتى في عصر الغيبة، ودفع كلما يشك في اعتباره فيها من القيود. فالصحيحة انما سيقت لبيان أن صلاة الجمعة واجبة في الجملة، وحالها حال ما إذا دل دليل على أن الغسل يجب في سبعة موارد مثلا فكما انه غير ناطر بالطبع إلى بيان الكيفية المعتبرة في غسل الجنابة أو غيرها وانها تتحقق باي شئ ولا يمكن التمسك باطلاقه لدفع ما يشك في اعتباره فيه من القيود فكذلك الحال في هذه الصحيحة، وقد تقدم أن (* ١) المروية في ب ١ من ابواب صلاة الجمعة من الوسائل.