كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
لم ينقل الينا اقامتهم لصلاة الجمعة في تلك الاعصار فانهم لو كانوا اقاموها لنقل الينا لا محالة وظهر وبان نفس الروايات الواردة عنهم ع. فهذه صحيحة زرارة قال: حثنا أبو عبد الله ع على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنما عنيت عندكم (* ١). وموثقة عبد الملك ابن أعين وهو أخو زرارة عن أبي جعفر ع قال: قال: مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة (* ٢). فان الرواية الاولى صريحة في أن زرارة على جلالته لم يكن يصلي صلاة الجمعة فلو كانت واجبة تعيينية كيف امكن ان يخفى على مثله؟ فلو كان عالما بها وغير مخفية عليه فكيف يحتمل أن يكون تاركا فريضة من فرائض الله سبحانه جهرا مع ما ورد في شانه وشأن نظراءه من المدح والثناء من انهم امناء الله على حلاله وحرامه، وانه لولاهم لانقطعت اثار النبوة، وانهم السابقون الينا في الدنيا والآخرة إلى غير ذلك مما ورد في حقهم (* ٣) فمن جريان سيرته على عدم اقامتها وهو الراوي لجملة من الاخبار الظاهرة في الوجوب نستكشف كشفا قطعيا أن صلاة الجمعة ليست واجبة تعيينية. على أن الحث والترغيب انما يناسبان الامور المستحبة، واما الواجبات فلا مجال فيها لهما بوجه بل اللازم فيها التوبيخ على تركها والتحذير على مخالفتها بالوعيد، فهذا اللسان لسان الاستحباب دون الوجوب. كما أن الظاهر من الموثقة أن عبد الملك على ما هو عليه من الجاه (* ١) و (* ٢) المرويتان في ب ٥ من ابواب صلاة الجمعة من الوسائل. (* ٣) راجع ب ١١ من ابواب صفات القاضي من الوسائل.