كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥
انما هو بالاضافة إلى المتمكن المختار وأما من لم يتمكن من اتيانهما إلى نصف الليل لعذر كنسيان أو مرض أو نوم ونحوها فهل يمتد وقتاهما إلى طلوع الفجر - في حقه - بحيث لو صلاهما بعد النصف وقعتا اداءيتين أو ان منتهى وقتيهما هو الانتصاف بلا فرق في ذلك بين المعذور وغيره فلو اتي بهما المكلف بعد منتصف الليل وقعتا قضاء لا محالة؟ فعلى الاول يجب الاتيان بهما بعد الانتصاف لانهما ادائيتان وقتئذ، وعلى الثاني لا يجب الاتيان بهما قبل طلوع الفجر، لانهما قضائيتان، والقضاء موسع وان كان الاتيان بهما مستحبا حالئذ، لانه من المبادرة إلى المغفرة والتسابق إلى الخير. ذكر الماتن ان وقتيهما يمتدان - بالاضافة إلى المضطر أو المعذور - إلى طلوع الفجر بل تعدى إلى العامد وقال: والاقوى ان العامد في التأخير إلى نصف الليل ايضا كذلك وان كان آثما بالتأخير. أما الاثم فهو مما لا اشكال فيه ولا خلاف لان ظاهر الآية المباركة: اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (* ١) هو التحديد والتوقيت كما هو صريح الصحيحة المفسرة لها حيث ورد فيها ما مضمونه: خمس صلوات ان الله وقتهن وبينهن. (* ٢) فان التوقيت بمعنى بيان المبدء والمنتهى فلو كان التأخير عنه جائزا مع الاختيار لكان التحديد والتوقيت لغوا ظاهرا فالتأخير عمدا محرم وموجب للاثم بلا كلام. وانما الكلام في امتداد وقتي العشاءين إلى طلوع الفجر للمعذور بل العامد ايضا وعدمه ويقع الكلام في ذلك في المعذور (تارة) وفي العامد (اخرى): (* ١) الاسراء: ١٧: ٧٨. (* ٢) المروية في ب ٢ من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها من الوسائل.