كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦
أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط النهار (* ١) وتقريب الاستدلال بها أن من الظاهر أن نصف النهار يحسب من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر والا لم يكن الزوال نصف النهار بل كان الزوال متأخرا عن نصف النهار بثلاثة أرباع الساعة، فتدل الصحيحة على أن مبدء النهار انما هو طلوع الشمس، وما بين الطلوعين محسوب من الليل. نعم ورد في الصحيحة بعد ذلك: ووسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة وصلاة العصر، يعني أن صلاة الظهر انما تقع بين صلاتين نهاريتين إحداهما صلاة الغداة. وهذا لا تخلو عن اجمال وغموض لان كون صلاة الغداة صلاة نهارية يدل على ان النهار انما هو من الفجر دون طلوع الشمس وان ما بين الطلوعين من النهار. وهذا ينافيه التصريح بان الدلوك هو الزوال وان وقت صلاة الظهر وسط النهار، لما عرفت من أن كون الزوال وسط النهار ونصفه أي اتحادهما وتقارنهما يدل على أن مبدء النهار انما هو طلوع الشمس دون الفجر والا لتقدم النصف على الزوال. إذا ففي الصحيحة تناقض ظاهر فلابد من ارتكاب التأويل فيها بوجه. بان يقال: ان صلاة الغداة انما اطلقت عليها صلاة النهار نظرا إلى امتداد وقتها إلى طلوع الشمس واشرافه عليه وجواز الاتيان بها قبل الطلوع بزمان قليل وان لم يكن من الصلوات النهارية حقيقة. ومما دل على تسمية الزوال نصف النهار ما ورد في الصائم المسافر من أنه يفطر إذا كان خروجه قبل الزوال ونصف النهار، وإذا كان خروجه بعد الزوال فليتم يومه. ففي صحيحة الحلبي أو حسنته عن أبي عبد الله (ع) انه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر (* ١) المروية في ب ٢ من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها من الوسائل.