كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
بل اللازم أن يحذرهم عن تركها ويرتب عليه الذم والعذاب أو غير ذلك مما يدلهم على وجوبها، لا أن يكتفي بقوله: ذلكم خير لكم. نعم قد يستعمل الخير في موارد الوجوب كما في قوله تعالى: وأن تصوموا خير لكم (* ١) ولكن ذلك انما ثبت من الخارج بالدليل، وإلا فكلمة خير في نفسها في اللغة العربية وما يراد فيها من سائر اللغات ظاهرة في الاستحباب كما ذكرناه. وعلى الجملة ان الآية لا دلالة لها على الوجوب وانما يدلنا الامر فيها بالسير السريع على الحث والترغيب لسماع الخطبة لا شتمالها على المواعظ والارشاد هذا على أنا لو تنازلنا عن ذلك وسلمنا أن المراد بالذكر في الآية المباركة هو الصلاة كان الامر بالسعي ايضا محمولا على الاستحباب، لما اشرنا إليه، ويأتي من امتداد وقت الحضور والاشتراك في صلاة الجمعة إلى زمان الركوع بحيث لو ادركها والامام راكع كفى في صحتها، فلا يجب السعي إلى صلاة الجمعة بمجرد النداء، ولا قائل بوجوب السعي في نفسه، وانما القائل يدعي وجوب الحضور للصلاة، وقد عرفت انه موسع إلى زمان الركوع والاسراع غير واجب فيه، فلا مناص من حمل الامر بالسعي إليها على الاستحباب. ويرشدنا إليه ذيل السورة المباركة ايضا: قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين. بالتقريب المتقدم آنفا ولا نعيده. وبقوله عز من قائل: حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى (* ٢) بدعوى أن المراد بالصلاة الوسطى صلاة الجمعة يوم الجمعة وصلاة (* ١) البقرة: ٢: ١٨٤. (* ٢) البقرة: ٢: ٢٣٨.