كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤
والثاني كما إذا صلى المغرب في آخر وقت الفضيلة حتى ذهب الشفق باتمامها ثم صلى العشاء في أول وقت فضيلتها متصلة بالمغرب وهكذا، وليس هذا من الجمع بين الصلاتين في وقت الفضيلة لاحداهما فان كلا منهما قد وقع في وقته وانما ذلك جمع تكويني خارجي بين الصلاتين. أما الجمع بين الصلاتين في الوقت فلا ينبغي التردد في مرجوحيته، لان تأخير صلاة المغرب عن ذهاب الشفق ووقت فضيلتها مرجوح في الشريعة المقدسة، والافضل أن يؤتى بها قبل ذهابه، كما أن الاتيان بصلاة العشاء قبل ذهاب الشفق كذلك، لان الافضل هو الاتيان بها بعد ذهاب الشفق على ما مر في محله، إذا الجمع بين العشاء والمغرب في وقت الفضيلة لصلاة المغرب أو لصلاة العشاء مما لا ريب في مرجوحيته وان لم تكونا متصلتين في الخارج. وأما في الظهرين فقد قدمنا أن الاخبار الواردة في وقت فضيلتهما مختلفة: فمنها ما دل على مرجوحية تأخير صلاة الظهر عن القدم ومنها ما دل على مرجوحية تأخيرها عن القدمين ومنها ما دل على مرجوحية التأخير عن المثل. وأما صلاة العصر فقد عرفت ان الراجح أن يؤتى بها بعد الفراغ عن فريضة الظهر ونافلتها، لانه ليس بعد صلاة الظهر الا سبحتك ولا يتوقف الرجحان فيها على أن تؤخر عن القدم والقدمين أو المثل، إذ لا عبرة بالقدم ولا القدمين ولا الذراع ولا الذراعين، وانما المدار على الفراغ عن صلاة الظهر ونافلة العصر للمسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير فالنتيجة مرجوحية الجمع بين الظهرين في وقت فضيلة العصر. واما الجمع بينهما في وقت فضيلة الظهر بمعنى القدم أو القدمين أو المثل - فلا مرجوحية فيه بوجه.