كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦
نعم لو كنا جوزنا اقامتها لكل شخص - كما عليه العامة - أدى ذلك إلى التشاجر والنزاع لما مر من أن كل شخص يريد أن يكون هو المتصدي لهذا المقام، أو من يرجع إليه من أقربائه، ولا اقل ممن يقيم الجماعة في محلته كما تقدم إلا انا لا نقول به فدعوى عدم المشروعية في عصر الغيبة امر لا اساس له: و (منها): أن صلاة الجمعة لو قلنا بوجوبها وكانت مشروعة في عصر الغيبة للزم الحكم بوجوبها على من بعد عن الجمعة فرسخين - أو كان نائيا عنها بازيد من فرسخين على اختلاف الاخبار كما مر - فلا بد أن يقيمها في محله، مع أن غير واحد من الروايات المتقدمة دل على استثنائه وليس المراد بهم هو المسافرون، لاستلزامه التكرار في الروايات: بل المراد به هم القاطنون في القرى وغيرها من الاماكن البعيدة من الجمعة فرسخين فمن ذلك نستكشف عدم مشروعيتها من دون الامام أو منصوبه الخاص، لانه لاوجه لهذا الاستثناء الا عدم حضور الامام أو نائبه عندهم. والجواب عن ذلك ما اسبقناه من أن الاستثناء في الروايات إنما هو عن وجوب الحضور لها لا عن اصل الوجوب والمشروعية كيف وقد ورد الامر في الاخبار باقامتها على أهل القرى إذا كان لهم امام يخطب: نعم لا يجب عليهم الحضور للجمعة المنعقدة في البلد إذا ابتعدوا عنها فرسخين. و (منها): ما رواه الصدوق (قده) باسناده عن الفضل بن شاذان في العلل والعيون عن الرضا (ع) قال انما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الامام ركعتين، وإذا كان بغير امام ركعتين وركعتين، لان الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد فاحب الله عزوجل أن يخفف عنهم لموضع