كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٤
وأما الطائفة الواردة في الاداء بعد دخول وقت الفريضة فقد تقدم أن المتيقن من مواردها بل مورد جملة منها هو المنع عن الاتيان بالنوافل المرتبة قبل اداء الفريضة، والمراد به هو وقت الفضيلة كالذراع والذراعين - في الظهرين - دون الاعم منه ومن وقت اجزائها. ويؤكده بل يدل عليه ما ورد في بعضها من علة تشريع الذراع والذراعين من أنه لمكان النافلة أو الفريضة أو لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه - على اختلاف مضمونها - وهذه الروايات وان كان بعضها ضعيفا الا أن في المعتبر منها غنى وكفاية، فان المستفاد من مجموعها أن الوقت الممنوع عن التنفل فيه انما هو وقت الفضيلة فحسب، والسبب فيه هو اهتمام الشارع بالفريضة فيه. وعليه فلا دليل على النهي عن التطوع في وقت الفريضة مطلقا، فلو دخل وقت الظهر وأراد المكلف أن يتطوع بغير الرواتب قبل الذراع والذراعين جاز من غير منع بحسب الروايات، فلو التزمنا بالمنع عن التنفل في وقت الفريضة - فرضا - لم يسعنا المساعدة على فتوى المشهور بوجه، لاختصاص النهي بالوقت الافضل ولا يعم مطلق وقت الفريضة. فلا مانع من التنفل بغير الراتبة في وقت تجوز فيه الراتبة وليس هناك أي اطلاق أو عموم دل على المنع عن التنفل بمجرد دخول وقت الفريضة حتى يتوهم أن الراتبة انما خرجت عنه بالتقييد أو التخصيص فتبقى النوافل المبتدأة تحت اطلاق المنع أو عمومه فلا يجوز الاتيان بها في الوقت الصالح للفريضة أعني وقت اجزائها فان القرائن تقتضي اختصاص المنع بالوقت الافضل فلا دلالة لتلك الاخبار على ما ذهب إليه المشهور فان الدليل أخص إذا الرواتب قبل دخول وقت الفضيلة لم تكن داخلة تحت دليل المنع لتخرج عنه بالتخصيص،