كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١
يستتبع اعلامة؟ والسقوط عن الانظار لا محالة. وهذا الوجه وان كان قريبا في نفسه ولا مانع من الالتزام بتحققه عن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله إذا اقتضت المصلحة العامة مثله، إلا ان في تلك الروايات قرينة على ان غلبة النون لم يكن من الله سبحانه لاجل المصلحة وانما كانت مستندة إلى الشيطان حيث ورد في بعضها ان النبي صلى الله عليه وآله قال: نمتم بوادي الشيطان (* ١) وفي بعضها الآخر انه قال: قوموا فحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة (* ٢) وفي ثالث: تنحوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة فانكم نمتم بوادي الشيطان (* ٣) فان الغلبة إذا كانت بمشيئة الله سبحانه للمصلحة فما معنى قوله صلى الله عليه وآله نمتم بوادي الشيطان أو: فحولوا عن مكانكم الذي اصابكم فيه الغفلة. كما أن فيها قرينة أخرى على أن غلبة النوم لم تكن ناشئة عن المصلحة النوعية، لان المستفاد منها انه صلى الله عليه وآله تأثر بغلبة النوم وفوات الفريضة عنه حتى كره المقام في ذلك المكان، فلو كانت الغلبة بمشيئة الله رعاية للمصلحة لم يكن لتأثره صلى الله عليه وآله بها وجه ابدا، وكيف كان فلا مساغ للاستدلال على الجواز مطلقا بتلك الروايات. ومن الغريب في المقام ما صدر عن بعضهم من أنه وان لم يجز قبول تلك الروايات في الدلالة على نومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة الا أن التحقيق وجوب قبولها في الدلالة على جواز التنفل لمن عليه فريضة. (* ١) و (* ٢) المرويتان في ب ٦١ من ابواب المواقيت من الوسائل و ٤٤ من المستدرك. (* ٣) المروية في ب ٤٦ من ابواب المواقيت من المستدرك.