كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩
وليس هذا إلا لانها امكن له في البيت من غيره فيصلي مع الاقبال والتوجه اللذين هما روح العبادة لله سبحانه، والصلاة من دونهما مجرد لقلقة اللسان فلو لم يتمكن من الصلاة كذلك في أول وقتها ولو لاجل ان نفسه تائقة إلى الافطار - لان الاشتياق إلى غير الصلاة يسلب التوجه والاقبال - كان الاتيان بها في غير وقت الفضيلة أفضل وارجح، لاشتمالها وقتئذ على ما هو روح العبادة والصلاة. نعم أفضلية التأخير - في محل الكلام - لم ترد في رواية بالخصوص إلا ما ذكره المفيد (ره) من انه روي: ان كنت ممن تنازعك نفسك للافطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدء بالافطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة. وأضاف قائلا: غير ان ذلك مشروط بأن لا يشتغل بالافطار قبل الصلاة إلى ان يخرج وقت الصلاة (* ١). ولكنها رواية مرسلة، والظاهر انها من المنقول بالمعني، وذيلها من كلام المفيد " قده " لا انه جزء من الرواية - كما قيل - ومراده بخروج وقت الصلاة ليس هو خروج وقت الاجزاء للصلاة، لان من الواضح ان الافطار بمقدار يخرج وقت الصلاة وتندرج فريضة المغرب في القضاء مما لا مسوغ له. على أنه امر لا تحقق له - عادة - لان افطار الصائم لا يطول إلى هذا المقدار ابدا. فالمراد به خروج وقت الفضيلة وكيف كان فلا ينبغي الكلام في أن تأخير صلاة المغرب افضل - في محل الكلام - الا انه ليس باستثناء جديد لاندراجه في كبرى التأخير تحصيلا للاقبال في الصلاة. (* ١) المروية في ب ٧ من ابواب آداب الصائم من الوسائل.