كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣
بما بعد العمل وقد ورد في الاخبار: من تكلم في صلاته متعمدا فعليه اعادة الصلاة (١). وعلى الجملة ان حديث لا تعاد يجري في كل عمل متقدم ناقص سواء أكان تمام العمل أو بعضه كما في المثال فانه من احد موارد الاعادة، لصدور الركعة ناقصة والحديث قد دل على عدم وجوب الاعادة من خمس وليس منها الاخلال بالتستر إلا ان للمقام خصوصية تقتضي الحكم بعدم جريان الحديث عند التذكر في اثناء الصلاة وتلك الخصوصية ان مقتضى ما دل على اعتبار الترتيب بين الصلاتين أن كل جزء من اجزاء صلاة المغرب - مثلا - يعتبر ان يقع قبل كل جزء من اجزاء صلاة العشاء فهما مترتبتان في جميع اجزائهما واشتراط الترتيب وان كان ذكريا ومختصا بصورة العمد والالتفات، الا ان لازم ذلك ان مع التوجه والالتفات لابد من ان يقدم اجزاء صلاة المغرب - بتمامها - على اجزاء العشاء ويؤخر اجزاء العشاء - بتمامها - عن صلاة المغرب. فإذا فرضنا انه اتى بالعشاء قبل المغرب عن غير عمد والتفت - وهو في الركعة الرابعة - إلى انه لم يأت بالمغرب قبلها وتمسكنا فيه بالحديث وحكمنا لاجله بصحة ما اتى به من الاجزاء والركعات الثلاث المتقدمة من العشاء فهل الحديث يقتضي جواز الاتيان بالركعة الرابعة ناقصة مع التعمد والاختيار وفاقدة لشرطية الترتيب المعتبر بينهما مع التوجه والالتفات؟! كما هو مقتضى الحكم بصحة العشاء حينئذ، فان لازمه أن يؤتي بالركعة الرابعة قبل المغرب متعمدا كيف فان القاعدة انما هي لتصحيح الاعمال المتقدمة الصادرة فاقدة لبعض الامور المعتبرة في صحتها ولا تكون مشرعة (* ١) راجع ب ٢٥ من ابواب قواطع الصلاة من الوسائل.