كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٢
ويعتبر في صحة النذر أن يكون متعلقه مشروعا وراجحا في نفسه، ومن الظاهر أن غير المشروع لا ينقلب مشروعا بنذره، كما أن غير الراجح لا ينقلب راجحا لاجله. ومنهم من يرى صحة النذر وانعقاده ومنهم الماتن حيث التزم بصحته وذكر في وجهها: أن متعلق النذر وان كان يعتبر أن يكون امرا راجحا غير أن الصلاة راجحة - في ذاتها - والمرجوحية انما حدثت من جهة الخصوصية والتقييد بكونها واقعة قبل الفريضة، وكون المتعلق راجحا قبل تعلق النذر به لم يدلنا دليل على اعتباره، فان صيرورته امرا راجحا ولو بنفس تعلق النذر به ايضا كافية في صحته. وحيث ان الصلاة راجحة بالنذر فلا محالة ينعقد نذرها ويحكم بوجوب الوفاء به. وهذا الكلام بظاهره غير قابل للتصديق به فان المتعلق إذا كان قبل تعلق النذر به امرا غير راجح في نفسه فمن أين نحرز الرجحان فيه بتعلق النذر به؟! والمستفاد من الروايات ان النذر لابد من أن يتعلق بما هو طاعة لله سبحانه وما فيه رضى الله وما هو محبوب له فيعتبر في متعلقه ان يكون امرا قابلا للاضافة إلى الله سبحانه. فإذا كان المتعلق غير راجح في نفسه فمن اين يمكننا استكشاف انه صار كذلك بتعلق النذر به. بل مقتضي اطلاق سبب المرجوحية قبل تعلق النذر به - اعني دليلها وهو ما دل على المنع عن التطوع قبل الفريضة - انه باق على مرجوحيته بعد تعلق النذر به ايضا. ولا نريد بهذا الكلام انكار اتصاف المتعلق بالرجحان بتعلق النذر به، كيف فانه امر ممكن في نفسه غير أن وقوعه يحتاج إلى دليل يدل عليه كما وقع في نذر الاحرام قبل الميقات والصوم في السفر، وذلك لدلالة