كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
تضعف استضاءة تلك النقطة وينقص تنورها حتى تغرب الشمس وتظلم تلك النقطة بمقدار قليل وكلما أخذت الشمس في الابتعاد عنها أخذت الظلمة فيها بالاشتداد إلى أن تصل الشمس مقابل دائرة نصف النهار من تحت الارض ولنعبر عنه بدائرة منتصف الليل وهذه نهاية الظلمة في تلك النقطة، لانه غاية ابتعاد الشمس عنها ثم بعد ذلك أيضا تأخذ في التنور والاضاءة كلما قربت الشمس منها شيئا فشيئا إلى أن يطلع الفجر كما مر. فالمراد بالغسق شدة الظلام، والمرتبة الشديدة من الظلمة انما هي فيما إذا وصلت الشمس مقابل دائرة نصف النهار وهو الذي يسمى بمنتصف الليل فهو إذا عبارة عن منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها هذا. على أن ذلك هو المتفاهم العرفي من هذه اللفظة أعني منتصف الليل عند إطلاقها، لانهم يرون النصف من النهار هو الساعة الثانية عشرة منه ومقتضى المقابلة بين الليل والنهار أن يكون النصف من الليل أيضا هو الساعة الثانية عشرة من الليل، وتلك الساعة منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها، لوضوح أن اليوم لدى العرف انما هو من الطلوع إلى الغروب. فمقتضى التقابل بينهما والمتفاهم العرفي من النصف هو أن الليل من الغروب إلى الطلوع وأن منتصفه هو ما بين غروب الشمس وطلوعها، بمعنى أن الساعة التي هي منتصف النهار عندهم أعني الساعة الثانية عشرة هي التي نعتبرها منتصف الليل، فالساعة الثانية عشرة المتوسطة بين الطلوع والغروب تسمى منتصف النهار، كما أن الساعة الثانية عشرة المتوسطة بين الغروب والطلوع تسمى بمنتصف الليل. ويؤيد ذلك روايتان. (إحداهما): رواية عمر بن حنظلة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام