كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧
يمكننا الاستدلال بها على استحباب ركعتين أخريين زائدتين على اربع ركعات النوافل بين صلاتي المغرب والعشاء؟ وهل يمكننا الخروج بها عما دل على النهي عن التطوع في وقت الفريضة وعما دل على انهم انما كانوا يصلون بعد المغرب اربع ركعات؟ أو لابد من حملها علي التأكيد واتحادهما مع الاربع النوافل كما صنعناه في الاخبار الآمرة بركعتين ولو خفيفتين بين صلاتي المغرب والعشاء؟ الصحيح أن يفصل بين ما إذا اتى بصلاة الغفيلة قبل الاربع، وما إذا اتى بها بعدها. لانه إذا اتى بها قبل نافلة المغرب ولو بتلك الكيفية الخاصة حصل بها امتثال امر النافلة، لان الاربع المستحبة بعد صلاة المغرب مطلقة، وصلاة الغفيلة ركعتان مقيدتان بالكيفية المتعينة، ومن الظاهر أن المطلق يتحقق في ضمن المقيد، بمعنى أن مقتضى اطلاق المتعلق في نافلة المغرب وعدم تقيده بكيفية خاصة هو احتساب الركعتين - أعني صلاة الغفيلة - بكيفياتها من النافلة. وبعد امتثال الامر بالغفيلة يسقط الامر بالنافلة ايضا إذا فالاتيان بها - في الحقيقة - امتثال لكل من الامر بالغفيلة، والامر بالنافلة، وهذا بخلاف ما إذا أتى بها بعد النافلة لانه بعد الاتيان بها وسقوط امرها بالامتثال يبقى الامر بالغفيلة اعني الركعتين بالكيفية الخاصة بحاله، لوضوح ان الامر المتعلق بالمقيد لا يسقط بالاتيان بفرد من أفراد المطلق غير المشتمل على القيد. بل مقتضى اطلاقه مطلوبيتها ولو بعد الاتيان بنافلة المغرب فلا موجب لسقوطها بل هو يستدعي الاتيان بركعتين أخريين بالكيفية الخاصة ومعه يبلغ عدد الركعات المستحبة بعد المغرب إلى ست هذا.