كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤
[ (مسألة ٩) يجوز للمسافر وللشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف [١] وكذا كل ذي عذر ] نصفه، إذا يقع الكلام في ان الافضل إذا كان هو الاتيان بها في الثلث الاخير أو في آخر الليل كما عرفت فلماذا جرت عادة النبي صلى الله عليه وآله على الاتيان بها متبعضة بعد ذهاب الثلث الاول أو النصف على ما دلت عليه الصحيحة المتقدمة وما وجه الجمع بينهما؟ قد يتوهم في الجواب عن ذلك ان ما تضمنته الصحيحة المتقدمة انما هو من الامور المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وخصائصه فان صلاة الليل كانت واجبة في حقه ولا مانع من ان يكون الاتيان بها متبعضة بعد ذهاب الثلث أو النصف من خصائصه. ويدفعه: ان ذلك خلاف ما ورد التصريح به في ذيل الصحيحة حيث قال: لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. فانه يدل على أن متابعته في ذلك مأمور بها على المكلفين فأي اختصاص في ذلك للنبي صلى الله عليه وآله؟ والصحيح كما ذكره بعضهم ان يقال: ان الاتيان بصلاة الليل جملة واحدة غير الاتيان بها متبعضة ومعه يمكن الجمع بين الطائفتين بأن الوقت الافضل للاتيان بها جملة واحدة هو الثلث الاخير وآخر الليل، كما ان الافضل للاتيان بها متفرقة هو الاتيان بها بعد الثلث الاول أو النصف وهذا جمع حسن. فالمتحصل ان وقت الفضيلة لصلاة الليل - جملة واحدة - هو الثلث الاخير، والافضل منه آخر الليل، أو انهما متساويان وانما يختلفان باختلاف الملكفين في الاطالة والتقصير.
[١] المعروف بين الاصحاب (قدهم) جواز تقديم الصلاة الليل على