كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٧
فان الاخبار المتقدمة - بناء على تماميتها - شاملة لجميع النوافل المبتدأة وذوات الاسباب، لان نسبتها إلى ما دل على استحباب النوافل مطلقا نسبة العموم المطلق. بل هي حاكمة على ادلة الصلوات المستحبة، لدلالتها على نفي الصلاتية في الوقتين، حيث ورد في الروايتين الاوليتين: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس. ولا صلاة بعد العصر حتى يصلي المغرب فتكون الاخبار المتقدمة متقدمة على ادلة الصلوات المندوبة بحكومتها ونفيها حقيقة الصلاة في الموردين. فذوات الاسباب كغيرها مندرجة تحت الروايات المتقدمة - بناء على تماميتها - وعلى الجملة فلا فرق بين المبتدأة وذوات الاسباب فان قلنا بالكراهة قلنا بها في كلتيهما، وان لم نقل بها فلا تقول بها في كلتيهما. وأما قضاء الفرائض فهو وان كان خارجا عن محل الكلام، فان البحث انما هو في النوافل وقضائها ومن هنا لم يتعرض له الماتن " قده " في المقام. غير ان الدليل على الكراهة بعد الفريضتين مطلق، فعلى تقدير تماميته يدل على نفي الحقيقة الصلاتية مطلقا لانه مقتضى كلمة " لا " فتشمل قضاء الفرائض أيضا. ومقتضى جملة من الروايات (* ١) استثناءه عن كراهة الصلاة بعد الصلاتين - بناء على القول بها - وقد دلتنا تلك الروايات على أن للمكلف أن يأتي بما في ذمته من الصلوات الفائتة قضاء في أية ساعة أرادها من ليل أو نهار وانه أمر غير موقت بوقت كصلاتي الميت والكسوف فلاحظ. وأما قضاء النوافل فهو أيضا خارج عما دل على كراهة التنفل بعد (* ١) المروية في ب ٣٩ من ابواب المواقيت من الوسائل.