كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩
عن قمة الرأس ايضا تبقى الحمرة في السماء، ولعلها تشاهد في الجنوب الشرقي بوضوح على ما جربناه فليلاحظ. فالرواية على تقدير تسليم دلالتها والغض عما اسلفناه آنفا انما تدل على الاحتمال أو القول الثالث الذي لم نعثر على قائل به ولا دلالة لها على القول الاشهر كما عرفت هذا كله. مضافا إلى انها ضعيفة السند بالقاسم بن عروة كما تقدم. و (منها): ما رواه محمد بن علي قال: صحبت الرضا (ع) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا اقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد (* ١) فان الفحمة انما تقبل بتجاوز الحمرة عن قمة الرأس. ويدفعه: (أولا): انها ضعيفة السند لعدم توثيق محمد بن علي. و (ثانيا): ان فعله (ع) لا دلالة له على ان استتار القرص ليس بوقت لصلاة المغرب، لاحتمال انه كان يصلي بعد تحقق وقتها لاستحبابه، لا ستحباب المس بالمغرب قليلا كما يأتي ان شاء الله. و (ثالثا): ان الفحمة انما تقبل بالاستتار كما ان البياضة عند الفجر انما تقبل بطلوع القرص عن تحت الافق، فان من لاحظ الافق - عند الطلوع - ليرى أن البياضة كأنها تتطلع وتتصاعد من بئر أو مكان عميق ثم ترتفع شيئا فشيئا وكذلك الحال عند الغروب، فان الشمس بمجرد دخولها تحت الافق يشاهد أن الفحمة اخذت بالارتفاع فتتصاعد متدرجا ولا ملازمة بين اقبال الفحمة وزوال الحمرة المشرقية و تجاوزها عن قمة الرأس، لانها انما تقبل من النقطة التي تطلع منها الشمس لا من ناحية المشرق كله، فالرواية على قول المشهور ادل منها على القول الاشهر. (* ١) المروية في ب ١٦ من ابواب المواقيت من الوسائل.