كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩
وهي ايضا تدلنا على جواز تأخير المغرب عن غيبوبة الشفق بالاختيار ولو لاجل التحدت عن الاحكام والاثار وسندها صحيح فان داود الصرمي - كالجوهري - وان لم يرد توثيقة في كتب الرجال الا انه ممن وقع في اسانيد كامل الزيارات فلا بد من الحكم بوثاقته. ومع تلك الاخبار المعتبرة المصرحة بجواز التأخير عن غيبوبة الشفق لا بد من حمل الاخبار المتقدمة على ان الاتيان بصلاة المغرب قبل سقوط الشفق افضل، أللهم الا ان يكون هناك مرجح للتأخير كبيان جواز التأخير شرعا أو التحدث عن الاحكام الالهية والمعارف الدينية، أو لغير ذلك من المرجحات. فذلكة الكلام ان صلاة المغرب يجوز أن توخر إلى ربع الليل بالاختيار من دون علة ولا اضطرار: بل يجوز تأخيرها إلى نصف الليل لدلالة الاية المباركة أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (* ١) بضميمة ما ورد في تفسيرها لان غسق الليل بمعنى شدة ظلمته. وهي انما تتحقق في منتصفه وذلك فان تنور الكرة الارضية واستضاءتها انما هي بالاشعة الشمسية، وظلمة الليل بالاضافة إلى اي شخص أو مكان انما تشتد بزيادة ابتعاد الشمس عنه، ونهاية ابتعادها انما هو في منتصف الليل، لانه الوقت الذي ينتهي إليه بلوغ الشمس نصف الدائرة النهارية عن تحت الارض في مقابل بلوغها نصف الدائرة عن فوق الارض. (* ١) الاسراء: ١٧: ٧٨.