كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١
والمتحصل ان جريان البراءة في المستحبات مما لا محذور فيه ولا يرد عليه شئ من تلك المناقشات. ومع هذا كله لا يمكننا الحكم بحواز الاتيان بالنافلة ركعة ركعة أو زائدة على الركعتين من غير فصل بالتسليمة في كل ركعتين. والوجه فيه أن اجراء البراءة عن جزئية الركعة الثانية أو مانعية التشهد والتسليم وان كان في نفسه مما لا محذور فيه إلا أن ذلك خلاف ما هو المرتكز في اذهان المتشرعة، لان المرتكز في أذهانهم حتى النساء والصبيان المميزين بل المعدود عندهم من الواضحات أن النافلة ركعتين ركعتين. ولعل السر في هذا الارتكاز أن الصلاة حتى في الفرائض ركعتان - في اصلها - وانما زيد عليهما في جملة من الفرائض في السنة فالزيادة من النبي صلى الله عليه وآله لا انها كذلك في اصلها. وهذا هو الذي وصلهم جيلا بعد جيل وخلفا عن سلف فالناقص أو الزائد على الركعتين من غير فصل في النوافل معدود عندهم من الغرائب وقد نقل سيدنا الاستاذ - ادام الله اظلاله - انه كان في ليلة من ليالي الغدير يصلي صلاة الغدير - وهي التي قدمنا انها اثنتى عشرة ركعة بتسليمة واحدة - فدخل عليه بعض رجال العلم ولما رآه استغرب عمله ولم يقتنع حتى سأله عن صلاته هذه فاجابه بانه صلاة الغدير! فلا بد معه من الاتيان بالنوافل ركعتين الا فيما خرج عن ذلك بدليل كما في مفردة الوتر، وصلاة الاعرابي ونحوهما، وذلك لان الزيادة على خلاف الاصل ففي كل مورد ثبتت فيه مشروعية الاقل من الركعتين أو الزائدة عليهما فهو وإلا فالاصل عدم مشروعيتهما. ولا مجال حينئذ للرجوع إلى البراءة لان البراءة انما يرجع إليها لدى