كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٥
ابن بلال البغدادي - الذي هو من اصحاب الجواد (ع) وهو المراد به في السند لما مر من ان محمد بن عيسى لا يحتمل روايته عمن هو من مشايخ المفيد وابن الحاشر - ثقة وثقه الشيخ " قده " فسند الرواية مما لا بأس به. الا انها مع ذلك غير صالحة للاستدلال بها في المقام لانها مجملة الدلالة، إذ لم يظهر أن المراد بالمقتضي اي شئ. فانه ان اريد به قاضي الفريضة أو غيرها من الصلوات اعني من يأتي بالقضاء ففيه: أن الكلام في الرواية انما هو في خصوص القاضي، ومعه ما معنى قوله: لا يجوز ذلك الا للمقتضي؟ وهل وقع فيها السؤال عن غير القاضي ايضا ليجاب بان ذلك لا يجوز الا للمتقضي؟ إذا يصبح ذكر ذلك لغوا لا محالة. على ان اطلاق المقتضي على القاضي لعله من الاغلاط، إذ لم ير اطلاقه عليه في شئ من الاستعمالات العربية الصحيحة وان اريد به السبب والموجب بمعنى ان الاتيان بالصلاة في الموردين لا يجوز الا إذا كان هناك سبب كما في النوافل ذات السبب ولا يجوز من غير مقتض وسبب كما في النوافل المبتدأة فهو وان كان امرا ممكنا في نفسه ولا بأس بارادته في الرواية. إلا ان اللازم وقتئذ ان يقال: ولا يجوز ذلك الا لمقتض أو بمقتض، لا كما في الرواية الا للمقتضي، فان الالف واللام حينئذ في غير محلهما، ولم يسبق ذكر أو ما يشار إليه في الرواية ليشار إليه بالالف واللام، فهو نظير قولنا: لا يصح الامر الفلاني الا لسبب وموجب أو بسبب فانه لا يصح ان يقال الا للسبب والموجب وهذا ظاهر. والحاصل ان الاستدلال بالرواية على الكراهة في غير القضاء، والجواز فيه يتوقف على أن يراد بالمقتضي قاضي الصلاة، وقد عرفت انه اطلاق