كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٠
عرفي بين الطائفتين، لان الامر حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره، كما أن النهي حقيقة في التحريم ومجاز في غيره، فلا يمكن حملهما على غيرهما. وهذا لا يرجع إلى أساس صحيح، لان الامر وان كان حقيقة في الوجوب والنهي حقيقة في التحريم الا أنه إذا قام دليل خارجي على جواز النافلة ومشروعيتها في وقت الفريضة لم يكن أي مناص من أن نرفع اليد عن هذا الظهور بالنص وحمل النهي - لاجله - على المرجوحية أو الارشاد وهذا من الجمع العرفي المقبول. و " منها ": صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (ع) إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة؟ قال: إن الفضل أن تبدأ بالفريضة، وانما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال لاجل صلاة الاوابين (* ١). وقد صرحت بأن كلا من التنفل والاتيان بالفريضة بعد دخول وقتها أمر سائغ غير أن البدء بالفريضة فيه فضل وزيادة عن الاتيان بالنافلة، وبهذا اعطت الصحيحة قاعدة كلية وضابطا عاما في جميع النوافل والفرائض ودلت على أن الفضل انما هو في البدء بالفريضة - أول الوقت - بلا فرق في ذلك بين الفرائض وهو حق الله كما مر في الموثقة، وانما خرجنا عنها في الظهرين، وقلنا إن الفضل فيهما انما هو بعد الذراع والذراعين بدليله ومقتضى ذيل الصحيحة أعني قوله: وانما أخرت الظهر.. أن صلاة الظهر كغيرها واجدة لمقتضى الاتيان بها في أول الوقت الا أنها أخرت ذراعا لمكان النافلة، فالمقتضي للتقديم فيها موجود - كغيرها - ومن باب التخصيص ومراعاة ما هو الاهم من الفريضة في أول وقتها أعني (* ١) المروية في ب ٣٦ من ابواب المواقيت من الوسائل.