كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢
والواضحة، إلا انها مهما بلغت من الفضل والثواب لا تكاد تبلغ في الاهتمام إلى الصلاة في وقت الفضيلة وقد ورد الامر الاكيد بالاتيان بها في وقت فضيلتها حتى ان التأخير عنه عد تضييعا في بعض الروايات (* ١) فكأنها صلاة عذرية وليست بصلاة حقيقة، فان الوقت الذي نزل به الجبرئيل على النبي الاكرم صلى الله عليه وآله انما هو وقت الفضيلة فالصلاة في غيره تضييع لها في الحقيقة وفي حكم العدم وان كانت موجبة للاجزاء في مقام الامتثال. وهل يمكن ان يقال: تضييع الصلاة أفضل لمكان فضل الجماعة؟ بل وفي جملة من الروايات لما سألوهم (ع) عن وقت صلاتي الظهرين اجابوا بانه الذراع والذراعان أو المثل والمثلان على اختلاف الاخبار الواردة في تحديد وقت الفضيلة (* ٢) ومعنى ذلك ان وقت الفضيلة عد وقتا مضروبا للصلاة، ومن الظاهر أن تأخير الفريضة عن الوقت المضروب لها في الشريعة المقدسة مما لا فضيلة له. وعلى الجملة ان فضل الجماعة وان كان مما لا خلاف فيه، إلا انه مع التحفظ على اصل الصلاة لا مع تضييعها كما لا يخفى. نعم حكي سيدنا الاستاذ (ادام الله اظلاله) عن الحجة الورع الميرزا محمد تقي الشيرازي " طاب رمسه " انه كان يؤخر صلاته ويصليها جماعة قبل المغرب بساعة. وكيف كان فالظاهر ان في هذه الصورة يتقدم الوقت على الجماعة ولا يكون التأخير أفضل فان أهمية الوقت مانعة عن ذلك كما مر. ولعله إلى ذلك ينظر الماتن " قده " في قوله: إذا لم يفض إلى الافراط في التأخير أي عن وقت الفضيلة إلى خارجه. (* ١) راجع ب ٩ من ابواب المواقيت من الوسائل. (* ٢) راجع ب ٨ من ابواب المواقيت من الوسائل.